الشيخ سالم الصفار البغدادي

33

نقد منهج التفسير والمفسرين المقارن

- اختلاف نفس الصحابة دليل على فساد هذه الأحاديث فضلا عن العمل بالمتناقضات ! ! مثلا أنّ عمر وأبا قتادة قد عارضا أبا بكر ، لموقفه من خالد بن الوليد ، وما فعله بمالك بن نويرة . وبقول عمر : « إنّ بيعة أبي بكر فلتة وقى اللّه المسلمين شرّها » وقال في موضع آخر : « فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه » « 1 » . والشيخان نفسهما مختلفا السيرة ، فأبو بكر ساوى في توزيع الأموال الخراجية وعمر فاوت فيها ، وأبو بكر كان يرى طلاق الثلاث واحدا ، وعمر شرّعه ثلاثا ، وعمر منع المتعتين ، ولم يمنع عنهما الخليفة الأول . بل واعتراضات عمر - جهلا وتطاولا - الكثيرة على النبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وإيذائه له كما في صلح الحديبية وقوله إنّه ليهجر وغيرها . . . كذلك عزل عمر لخالد ، وضربه أبا هريرة ، وتشريده على سعد بن أبي وقّاص يحرق قصره عليه « 2 » . ونظائر ذلك أكثر من أن تحصى . أمّا عثمان فقد قامت بوجهه ثورة عارمة ، لشبهة الفساد الإداري ، شارك فيها عدد كبير من الصحابة ، وموقف عائشة زوج النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم منه « 3 » ! وعلى ضوء ذلك ، فأيّة هذه السير هي السنّة ؟ ! وهل يمكن أن تكون كلّها سنة حاكية عن الواقع ، وهل يتقبّل الواقع الواحد حكمين متناقضين ؟ ! وما أحسن من ناقش الغزالي أمثال هذه الروايات بقوله : « فإن من يجوّز عليه الغلط والسهو ولم تثبت عصمته عنه فلا حجّة في قوله ، فكيف يحتجّ بقولهم مع جواز الخطأ ، وكيف تدعى عصمتهم منه غير حجة متواترة ، وكيف يتصوّر عصمة قوم يجوز عليهم الاختلاف ؟ ! وكيف يختلف المعصومان ، كيف ، وقد اتفقت الصحابة على جواز مخالفة الصحابة فلم ينكر أبو بكر وعمر على من خالفهما بالاجتهاد ، بل أوجبوا في مسائل الاجتهاد على كل

--> ( 1 ) وقد مرّ ذكره تجدها في أكثر من ( 11 ) مصدر في صحاحهم . ( 2 ) أنظر : الكامل في التاريخ 2 / 369 ، فتوح البلدان - للبلاذري - ص 286 . ( 3 ) تاريخ اليعقوبي : 2 / 152 ، الاستيعاب بهامش الإصابة 2 / 192 ، تذكرة الخواص ص 61 وغيرها .